أبو يعلى الموصلي

240

مسند أبي يعلى

فليستتر ولو بسهم " ( 1 ) . الأسود بن سريع ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ( * ) 1 ( 942 ) حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا أبو حمزة العطار إسحاق بن الربيع ، حدثنا الحسن ، عن الأسود بن سريع قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه ، فأبواه يهودانه وينصرانه " ( 2 ) . . .

--> ( 1 ) هو بالاسناد السابق . وأخرجه أحمد 3 / 404 من طريق يعقوب بن إبراهيم ، بهذا الاسناد . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2 / 58 وقال : " رواه أحمد ، وأبو يعلى ، والطبراني في الكبير ، ورجال أحمد رجال الصحيح " . * الأسود بن سريع بن حمير . قال البغوي : كان شاعرا ، وكان في أول الاسلام قاضيا ، كانت له دار بحضرة الجامع بالبصرة ، توفي في عهد معاوية ، وقال أحمد ، وابن معين : مات سنة اثنتين وأربعين . ( 2 ) رجاله ثقات . ( قال علي بن المديني : " الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع ، لان الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي ، وكان الحسن بالمدينة . فقلت له : قال المبارك - بن فضالة - في حديث الحسن عن الأسود بن سريع قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : إني حمدت ربي بمحامد : " أخبرني " الأسود . فلم يعتمد علي المبارك في ذلك ) انظر المراسيل ( 39 - 40 ) . وأخرجه أحمد 3 / 435 من طريقين عن الحسن ، بهذا الاسناد . وأخرجه أحمد 4 / 24 من طريق قتادة ، والسري بن يحيى ، كلاهما عن الحسن ، به . وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " 5 / 316 وقال : " رواه أحمد بأسانيد ، والطبراني في الكبير ، في والأوسط . . . وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح " . وقد أشار الحافظ في الفتح 3 / 251 إلى هذه الرواية . نقول : يشهد له حديث أبي هريرة عند مالك في الجنائز ( 53 ) باب : جامع الجنائز ، والبخاري في الجنائز ( 1359 ) باب : إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه ؟ و ( 1358 ) باب : ما قيل في أولاد المشركين و ( 4775 ، 4599 ) ، ومسلم في القدر ( 4714 ) باب : ذراري المشركين ، والترمذي في القدر ( 2139 ) باب : كل مولود يولد على الملة . والفطرة بإجماع أهل التأويل ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) ، هي : الاسلام . وقال القرطبي في " المفهم " " لمعنى أن الله تعالى خلق قلوب بني آدم متأهلة لقبول الحق ، كما خلق أعينهم وأسماعهم قابلة للمرئيات والمسموعات ، فما دامت باقية على ذلك القبول ، وعلى تلك الأهلية أدركت الحق ، ودين الاسلام هو الدين الحق " . وقال ابن القيم : " ليس المراد أنه خرج من بطن أمه يعلم الدين ، لان الله تعالى يقول : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) ولكن المراد أن فطرته مقتضية لمعرفة دين الاسلام ومحبته ، فنفس الفطرة تستلزم الاقرار والمحبة ، وليس المراد مجرد قبول الفطرة لذلك ، وإنما المراد أن كل مولود يولد على إقراره بالربوبية ، فلو خلي وعدم المعارض له يعدل عن ذلك إلى غيره ، كما أنه يولد على محبة ما يلائم بدنه من ارتضاع اللبن حتى يصرفه عنه الصارف " .